الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

238

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

لهذه المزاعم مردودة بالحل والنقض ولزوم التناقض وسخافة ابتنائها في عدد العقول على موهومات الهيئة القديمة في الأفلاك وحصر عددها بالتسع وقد أشير إلى شيء من ذلك في فصول العقائد لنصير الدين الطوسي قدس سره وآخر الجزء الثاني من المدرسة السيارة ومع هذا كله يسمى القائلون بمزاعم العقول بالعرفاء وأهل الوصول والمكاشفات « مثلما سمي اللديغ سليما » تعالى اللَّه عما يقولون * ( مَنْ يَشاءُ ) * من عباده بحسب جده وما حصله باختياره من كونه أهلا لهذه الرحمة والنعمة والتوفيق لها * ( ومَنْ يُؤْتَ ) * بالبناء للمفعول والجزم بأداة الشرط * ( الْحِكْمَةَ ) * مفعول ثاني * ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ ) * بما ذكر به من آيات القرآن الكريم في الإنفاق وغيره من الأخلاق والأحكام ويكون له نصيب من الحكمة * ( إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * الظاهر في اللب القلب والقرآن ينسب التعقل والتفهم إلى القلب والمراد هنا من لم يعم قلبه بالتمادي على الضلال وغفلة الجهل البسيط وضلال المركب وهو اقبحه فإنه كأنه لا قلب له ولا لب وربما فسر اللب هنا بالعقل وكأنه تفسير بما يؤول اليه المعنى المكنى عنه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 271 ] وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُه وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) 269 * ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ) * « ما » موصولة متضمنة معنى الشرط صلتها أنفقتم وعائدها ضمير محذوف يفسره ويبينه « من نفقة » سواء كان الإنفاق في الطاعة أم في المعصية مقرونا بالإخلاص أم بالرياء * ( أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ) * عطف على أنفقتم . والنذر المشروع ان يقول للَّه عليّ ان افعل أو أترك كذا . أو للَّه عليّ ان كان كذا ان افعل أو أترك كذا ويشترط ان يكون المنذور طاعة للَّه . وقد يكون النذر للطاغوت أو في معصية * ( فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُه ) * على ما هو عليه ويجازي عليه بجزائه . والجملة خبر للموصول والرابط هو الضمير في « يعلمه » والخبر ساد مسد الجزاء للشرط ولذا دخلت عليه الفاء * ( وما لِلظَّالِمِينَ ) * في إنفاقهم أو نذرهم للطاغوت أو في المعصية أو في مخالفتهم للنذر الصحيح للَّه * ( مِنْ أَنْصارٍ ) * ينصرونهم على اللَّه ويعارضونه ويمنعونهم بالقوة من عقابه 270 * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ ) * التي يراد بها وجه اللَّه من الواجبة والمندوبة * ( فَنِعِمَّا هِيَ ) * اي فإن الصدقة نعم شيئا هي في ذاتها ولا يذهب إلا بداء لها بفضلها إذا لم يعرض عليها بسببه شيء من الرياء أو إذلال المتصدق عليه . واماما ذكره